عبد الملك الجويني

36

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيما يتعلق بالقتل ، والغرض التساوي في القواعد لا التكافؤ في الأشخاص ، فنقول : قتل العبد كقتل الحر في القصاص والكفارة ، والعبد كالحر في أن إقراره مقبول فيما يوجب القصاص عليه ، وأطرافه في القصاص كأطراف الحر ، واختلف القول في ضرب قيمته على العاقلة ، وكذلك اختلف القول في جريان القسامة ، وظاهر النص أن أطراف العبد من قيمته ، كأطراف الحر من ديته ، وفيه قول خرجه ابن سريج أن الواجب في أطرافه نقصان القيمة ، وبدله غير مقدّر شرعاً ، بخلاف بدل الحر ، فهذا ما أردنا أن نذكره في ذلك . فصل قال : " ولو قُتل عبد لأم ولدٍ . . . إلى آخر الفصل " ( 1 ) . 10913 - نُقَدِّم على الغرض تجديدَ العهد بأن العبد هل يملك بالتمليك ؟ وفيه قولان ذكرناهما توجيهاً وتفريعاً في كتاب البيع ، ونحن نفرع على القولين في غرضنا ، ثم نخوض في مقصود الفصل ، فنقول : إذا ملّك السيد عبده عبداً فقُتل العبد الثاني قتلَ لوثٍ ، فإن قلنا : لا يملك العبدُ ، [ فإذا ] ( 2 ) ملّك السيد عبدَه عبداً يُقسم ( 3 ) على القول الأصح ، [ فمن ] ( 4 ) قُتل عبدٌ من عبيده . وإن قلنا : العبد يملك بالتملّك ، فأول ما نذكره أن من ملّك عبده عبداً أو عَرْضاً من العروض ، فأُتلف ذلك الذي يملكه العبد ، والتُزِمت القيمة بالإتلاف ، فهل نقول : يزول ملك العبد المملّك ، وتكون القيمة ملكاً للسيد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - وهو الأفقه أن القيمةَ ملكُ السيد ، [ فإنه لم يملك عبده ] ( 5 ) إلا العينَ ، وقد [ فاتت ] ( 6 ) العين ، والقيمةُ مملوك آخر تَخْلُفُ العينَ المتلَفة ، وملك العبد عُرضةُ

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 148 . ( 2 ) في الأصل : " وإذا " . ( 3 ) الذي يقسم هو السيد . ( 4 ) " وقد " . ( 5 ) عبارة الأصل : " فإنه إذا لم يملك عبده " . ( 6 ) في الأصل : " ماتت " .